سليمان بن موسى الكلاعي

353

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

عمرو بذلك إلى عمر بن الخطاب ، فأمره أن يبعث إليه شريكا ، فأقرأ عمرو شريكا الكتاب ، فقال له شريك : قتلتني يا عمرو قال : ما أنا قتلتك قال : أنت صنعت هذا بنفسك قال : فإذا كان هذا من رأيك فأذن لي في الخروج إليه من غير كتاب ، ولك علىّ عهد الله أن أجعل يدي في يده ، فأذن له ، فلما وقف على عمر قال : تؤمننى يا أمير المؤمنين ؟ قال : ومن أي الأجناد أنت ؟ قال : من جند مصر ، قال : فلعلك شريك بن سمى الغطيفى ؟ قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، قال : لأجعلنك نكالا لمن خلفك ، قال : أو تقبل منى ما قبل الله من العباد ؟ قال : وتفعل ؟ قال : نعم ، فكتب إلى عمرو بن العاص : إن شريك ابن سمى جاءني تائبا فقبلت منه . وعن الليث بن سعد « 1 » قال : سأل المقوقس عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطم بسبعين ألف دينار ، فعجب عمرو من ذلك وقال : أكتب في ذلك إلى أمير المؤمنين ، فأجابه عمر عن كتابه إليه في ذلك : سله لم أعطاك به ما أعطاك ، وهى لا تزدرع ولا يستنبط بها ماء ولا ينتفع بها . فسأله عمرو ، فقال : إنا لنجد صفتها في الكتب أن فيها غراس الجنة ، فكتب بذلك إلى عمر ، فأجابه : إنا لا نعلم غراس الجنة إلا المؤمنين ، فأقبر فيها من مات قبلك من المسلمين ولا تبعه بشئ . فكان أول من دفن فيها رجل من المعافر يقال له : عامر ، فقيل : عمرت . قالوا « 2 » : ولما استقامت البلاد وفتح الله على المسلمين ، فرض عمرو بن العاص لرباط الإسكندرية ربع الناس ، يقيمون ستة أشهر ثم يعقب بعدهم ربعا آخر ستة أشهر ، وربعا في السواحل ، والنصف الثاني مقيمون معه . وقيل : كان عمر بن الخطاب يبعث كل سنة غازية من أهل المدينة ترابط بالإسكندرية وكانت الولاة لا تغفلها ، ويكثفون رابطتها ، ولا يأمنون الروم عليها . وكتب عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، وهو خليفة إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح بعد أن استعمله على مصر : قد علمت كيف كان هم أمير المؤمنين بالإسكندرية ، وقد نقضت مرتين ، فألزم الإسكندرية رابطتها ، وأجر عليهم أرزاقهم ، وأعقب بينهم في كل ستة أشهر . وكان عمرو بن العاص يقول : ولاية مصر جامعة تعدل الخلافة ، وقال : نيل مصر سيد

--> ( 1 ) انظر : فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم ( ص 157 ) . ( 2 ) انظر : فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم ( ص 192 ) .